النويري
281
نهاية الأرب في فنون الأدب
الشّبهة [ 1 ] ، وإن اعترف بصحته صار شهادة على المدّعى عليه ، فيحكم عليه بشهادته إن كان عدلا ، ويقضى بالشاهد واليمين . فهذه حال الدعوى إذا اقترن بها ما يقوّيها . وأما إن اقترن بالدعوى ما يضعفها - فلما اقترن بها من الضعف ستة أحوال تنافى أحوال القوّة ، فينقل الإرهاب بها من جنبة المدّعى عليه إلى جنبة المدّعى . فالحال الأولى - أن يقابل الدعوى بكتاب شهوده حضور معدّلون يشهدون بما يوجب بطلان الدعوى ، وذلك من أربعة أوجه . أحدها : أن يشهدوا على المدّعى ببيع ما ادّعاه . والثاني : أن يشهدوا على إقرار الذي انتقل الملك عنه للمدّعى قبل إقراره له [ 2 ] . والثالث : أن يشهدوا على المدّعى [ 3 ] أنه لا حقّ له فيما ادّعاه . والرابع : أن يشهدوا للمدّعى عليه بأنه مالك لما ادّعاه عليه . فتبطل دعواه بهذه الشهادة ، ويؤدّبه متولَّى المظالم بحسب حاله . فإن ذكر أنّ الشهادة عليه بابتياع كانت على سبيل الرهن ؛ فهذا قد يفعله الناس أحيانا ويسمّونه بينهم بيع الأمانة [ 4 ] ؛ ويقتضي ذلك الإرهاب
--> [ 1 ] عبارة الأحكام السلطانية في هذه المسألة وردت هكذا : « وان لم يعترف يسأل عنه كاتبه ، فان أنكره ضعفت الشبهة بإنكاره ، وأرهب إن كان متهما ولم يرهب إن كان مأمونا . وإن اعترف به وبصحته . . . » . [ 2 ] ما ذكره المؤلف هاهنا منقول عن نسخة من الأحكام السلطانية يشير إليها هامش النسخة المطبوعة في مدينة « بن » وبين النسختين اختلاف في الترتيب وبعض الكلمات . وقد ذكر الوجه الثاني هنا في الأحكام السلطانية هكذا « والثالث أن يشهدوا على اقرار أبيه الذي ذكر انتقال الملك عنه أن لا حق له فيما ادعاه » . [ 3 ] في الأحكام السلطانية : « أن يشهدوا على إقراره ( المدعى ) بأن لا حق له . . . » . [ 4 ] اختصار المؤلف هنا جعل الكلام غير واضح الارتباط . وعبارة الأحكام السلطانية - على ما فيها من مخالفة في بعض الكلمات لما في الأصل ، وقد يكون ما في الأصل هو الصواب - وردت هكذا : « فان ذكر أن الشهادة عليه بالابتياع كانت على سبيل رهب وإلجاء ، وهذا قد يفعله الناس أحيانا ، فينظر في كتاب الابتياع : فان ذكر فيه أنه من غير رهب ولا إلجاء ضعفت شبهة هذه الدعوى ، وإن لم يذكر ذلك فيه قويت شبهة الدعوى ، وكان الارهاب في الجهتين بمقتضى شواهد الحالين » .